سعيد حوي
2180
الأساس في التفسير
المعارضة فيعمل بها ، وهذه الرواية رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، وفي الهداية أنه عليه الصلاة والسلام تعارض فعلاه في الفارس ، فنرجع إلى قوله عليه الصلاة والسلام . وقد قال صلى الله عليه وسلم : « للفارس سهمان وللراجل سهم » . وتعقبه في العناية بأن طريقة استدلاله مخالفة لقواعد الأصول ، فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا ، وتعذر التوفيق والترجيح يصار إلى ما بعده لا إلى ما قبله ، وهو قال : فتعارض فعلاه فنرجع إلى قوله ، والمسلك المعهود في مثله أن نستدل بقوله ونقول فعله لا يعارض قوله ؛ لأن القول أقوى بالاتفاق ، وذهب الإمام إلى أنه لا يسهم إلا لفرس واحد ، وعند أبي يوسف يسهم لفرسين ، وما يستدل به على ذلك محمول على التنفيل عند الإمام ، كما أعطى عليه الصلاة والسلام سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل ولا يسهم لثلاثة اتفاقا ) . أقول : في عصرنا جدت ظروف جديدة تقتضي فتوى مكافئة ونرجو أن نتعرض لهذه الأمور بتفصيل أكثر في القسم الثاني من هذه السلسلة ( الأساس في السنة وفقهها ) . وقد آن أوان الانتقال إلى المقطع الثاني من القسم الثاني من السورة فلننتقل إليه . المقطع الثاني من القسم الثاني ويمتد من الآية ( 45 ) إلى نهاية الآية ( 71 ) وهذا هو : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 45 إلى 71 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 ) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ